محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
927
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وصيّة ؛ ومتاعا نصب على الحال وعلى المصدر . غَيْرَ إِخْراجٍ نصب على أنّه صفة لمتاع ؛ وقيل : نصب لوقوعه موقع الحال كأنّه قال : متّعوهن مقيمات غير مخرجات . قال الفرّاء « 1 » : معناه من غير إخراج ؛ فالنصب بنزع الخافض ؛ فإن خرجن فلا جناح عليكم في قطع النفقة عنهنّ ؛ وقيل : فلا جناح عليكم في ترك منعهنّ من الخروج ؛ فإنّ مقامها في بيت زوجها غير واجب عليها ؛ وهذا قول مجاهد وعطاء . وَاللَّهُ عَزِيزٌ قادر بالنقمة عمّن يخالف أمره حَكِيمٌ فيما شرع من الأحكام . وقوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 241 ] وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 241 ) وإنّما أعاد ذكر المتعة « 2 » في هذه الآية لأنّه ذكر في الآية الأولى خاصّا وذكر هاهنا عامّا . قال ابن زيد : لمّا نزل في الآية الأولى حقّا على المحسنين قال رجل من المسلمين : إن أحسنت فعلت وإن لم أحسن فلا شيء عليّ ؛ فبيّن في الآية الثانية : حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ أنّ ذلك من جملة التقوى ؛ وقيل « 3 » أراد بالمتّقين المؤمنين الذين اتّقوا الشرك . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 242 ] كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 242 ) أي كالبيان الذي سبق من الأحكام ، يبيّن آياته تشبيها للبيان الذي أتى بالبيان الذي مضى . لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أي لكي تنتفعوا بعقولكم . قال الزجّاج : العاقل حقّا هو الذي يعمل بما افترض اللّه عليه . الأسرار قال الذين يعقلون عن اللّه أمره : إنّ الآيتين وإن تأخّرتا في الكتابة فقد تقدّمتا في النزول ،
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : النظم . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .